تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

332

منتقى الأصول

الوجودات فلا يصح الامر بها واستفيدت الشمولية من : ( أحل الله البيع ) للغوية تعلق الحلية ببيع واحد من جميع البيوع كلها . الثالث : ( 1 ) - وهو عمدة الأمور - ان التنافي في الاطلاق البدلي والشمولي انما هو بين نفس الشمولية والاطلاق ، فان دلالة الاطلاق في المطلق البدلي على الطبيعة من دون أي قيد ينافيه شمول الاطلاق الاخر لبعض الافراد . والا فبين الاطلاقين لا يوجد أي تناف ، ويدل على ذلك أنه لو كان كلا الاطلاقين بدليين لم يكن هناك أي تناف نظير : " أكرم عالما " و : " لا تكرم فاسقا " . وهذا كاشف عن انه لا تنافى بين الاطلاقين بما هما بل من ناحية أخرى . كما

--> ( 1 ) هذا ما بنينا عليه سابقا ، لكن الانصاف حصول التنافي بين الاطلاقين بحيث لا يمكن اجتماعهما وإرادتهما في أن واحد . نعم ، منشأ التنافي هو إرادة الشمول في أحد الاطلاقين ، ولكن ليس نتيجة ذلك حصول التنافي بين الشمولية والاطلاق الاخر ، بل نتيجته حصول التنافي بين الاطلاقين ، نظير التنافي الحاصل بين الاطلاقين الناشئ من تنافى الحكمين ، بحيث لو لم يكن الحكمان متنافيين لم يكن تناف بين الاطلاقين بتاتا ، فالتفت . هذا ولكن الانصاف ان تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي مما عليه السيرة العرفية ، وأمر ثابت لا يقبل الانكار ، ولذا لا نجد أحدا يتوقف في تقديم دليل : " لا تغصب " على دليل وجوب الصلاة بناء على امتناع اجتماع الامر والنهى . ولعل السر في هذا الامر المسلم ، هو عدم التضاد بين هذين الحكمين فلا منافاة بين الدليلين . اما بناء على عدم التضاد بين الاحكام الا في مرحلة الامتثال فواضح ، إذ يمكن امتثال هذين الحكمين بلا تزاحم ولا تناف بينهما ، فلا مانع من الالتزام بكلا الاطلاقين ، غاية الأمر يحكم العقل بلزوم اختيار الفرد غير المحرم في مقام امتثال الامر جمعا بين الامتثالين . واما بناء على التضاد بين الاحكام في أنفسها ، فلان دليل التضاد لا اطلاق له حتى يشمل هذه الصورة ، بل ملاك التضاد المذكور في محله لا يشمل ما نحن فيه ، لتعلق الامر بالطبيعة على نحو البدلية وتعلق النهى بكل فرد ، فلا مجمع للحكمين . ولو سلم التضاد أمكن ان يعالج بملاحظة مرجحات باب التزاحم ، فيقدم دليل الاطلاق الشمولي ، لأنه مقدم على الاطلاق البدلي في مقام التزاحم ، لامكان امتثال البدلي في غير الفرد المحرم ، فتدبر .